حسن الأمين
170
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
الإمام الصغير الطيب ، ومن ثم قبلت الدعوة في اليمن واستقلت على الفاطميين في مصر . وأصبحت ثانية رئيسة للهيئات الدينية لمجتمع الطيبيين ، بقبولها الإمام المستتر . حكمت السيدة أروى بمساعدة الآمر سبا والآمر سليمان حتى وفاتهما على التوالي في ( 491 ه و 493 ه ) ، ثم قام لمساعدتها المفضل المعروف بدفاعه البطولي عن نظام السيدة . وتوفي هذا في سنة 504 ه . فسير الخليفة الفاطمي جيشا بقيادة نجيب الدولة من مصر لإعادة السيطرة على الأوضاع في اليمن ، فاستطاعت الملكة أروى رد هذا الجيش على أعقابه . واستعانت بتدبير الخطاب الحمداني الذي كان شاعرا فذا ومحاربا شجاعا ، في إدارة الدولة وشؤونها ، وتوفي هذا أيضا في سنة 533 ه . كانت أروى تستشير الداعي لمك بن ملك في الأمور الدينية قبل الجميع ، حتى توفي في سنة 510 ه ، وجلس محله الداعي يحيى بن لمك وتوفي هذا أيضا في سنة 530 ه . فخلفه الداعي ذعيب الوادي في عمله ، حتى كانت مسألة استقلال اليمن عن مصر في حياته سنة 534 ه . وفي نفس الوقت توفي الآمر وامتنع الداعي اليمني عن قبول الحافظ ، ووكل الداعي الجديد قواعد مختلفة للمؤسسات الدينية للتأييد الإمام الطيب وخلفائه . في ذلك الزمان كان الساحل الغربي تحت نفوذ اليمن وكان الإسماعيليون قد قبلوا الدعوة الذيبية . وأفلت زمام الأمور السياسية في اليمن من أيدي الإسماعيليين بعد وفاة الملكة أروى في سنة 531 ه . ولكن دعوتهم الدينية ظلت قائمة حتى سنة 944 ه أي في الزمن الذي اضطروا فيه لنقل قواعدهم الدينية إلى ولاية گجرات في الهند . ولا يزال رغم ذلك بعض الإسماعيليين في جبال شمال اليمن ، وسقطت حكومة ملوك ( الداعي ) في اليمن . وتركت وراءها إلى الآن الآثار الأدبية الواسعة في اليمن والهند ، وكانت بذلك معلما متميزا من معالم الإسماعيليين .